السيد محمد علي الحلو
106
ما نزل من القرآن في شأن فاطمة ( ع )
إن مريم بنت عمران قد تكفلها نبي الله زكريا وتعهد بتربيتها ونشأتها ، فقال الله تعالى : * ( فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا ) * ( 1 ) . وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تكفلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتعهد برعايتها بعناية خاصة إلهية ، مما يعني أن هناك خصوصيات تتماثل بهما حالتي مريم وفاطمة ( عليهما السلام ) ، ففي مريم قال تعالى : * ( كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ) * ( 2 ) ، وإلى ذلك أشار رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذه الحالة لدى فاطمة ( عليها السلام ) بقوله : الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت في ابنتي ما رآه زكريا لمريم ، كان إذا دخل عليها " وجد عندها رزقا " . وقد روى القصة بطولها ابن شهرآشوب في مناقبه عن الثعلبي في تفسيره بإسناده عن محمد بن المنكدر : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دخل على فاطمة فوجد عندها جفنة تفور فيها طعام . . إلى آخر الرواية . ( 3 ) مما يعني أن هناك ارتباطا إلهيا بين فاطمة وبين الله تعالى ، كما كان لمريم بنت عمران ارتباطا إلهيا كذلك . وما في قوله تعالى : * ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه . . ) * ( 4 ) من الأنباء المستقبلية ، إذ أخبرها الله تعالى بأمر تكويني ، وهو نظير ما في اللوح الأخضر لدى فاطمة ( عليها السلام ) الذي فيه أسماء الأئمة ( عليهم السلام ) ، كما
--> ( 1 ) آل عمران : 27 . ( 2 ) آل عمران : 37 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 3 : 339 . ( 4 ) آل عمران : 45 .